الشيخ محمد علي طه الدرة

593

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

محلّ نصب مقول القول ، وجملة : قالُوا . . . إلخ جواب ( لمّا ) لا محل لها ، و ( لمّا ) ومدخولها معطوف على ما قبله . ( ثَبِّتْ ) : فعل دعاء ، وفاعله تقديره : أنت . والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . أَقْدامَنا : مفعول به ، و ( نا ) في محل جر بالإضافة . ( انْصُرْنا ) : فعل دعاء . وفاعله مستتر فيه ، و ( نا ) مفعول به ، والجملة معطوفة على ما قبلها . عَلَى الْقَوْمِ : متعلقان بما قبلهما . الْكافِرِينَ : صفة الْقَوْمِ مجرور مثله . . . إلخ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 251 ] فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 ) الشرح : فَهَزَمُوهُمْ : غلب جيش طالوت جيش العمالقة ، وانتصروا عليهم بأمر اللّه تعالى وإرادته ، ومعونته . داوُدُ ابن إيشا ، وكان من سبط يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، على نبينا وعليهم ألف صلاة وألف سلام . وهو من أهل بيت المقدس ، وكان إيشا أبو داود في عسكر طالوت مع ستّة من بنيه ، وكان داود سابعهم ، وهو صغير يرعى الغنم ، فأوحى اللّه إلى شمويل أنّ داود بن إيشا هو الذي يقتل جالوت ، فطلبه من أبيه ، فجاء وقد مرّ في طريقه بثلاثة أحجار ، دعاه كلّ واحد منها أن يحمله ، وقالت له : إنّك تقتل بنا جالوت ، فحملها في مخلاته ، ورمى بها جالوت ، فقتله ، وزوّجه طالوت ابنته ، وروي : أنّه حسده ، وأراد قتله ، ثمّ تاب . جالُوتَ : هو جبار العمالقة ، من أولاد عمليق بن عاد ، وكانت بيضته فيها ثلاثمئة رطل . وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ أي : جمع اللّه لداود الملك بعد طالوت والنبوة بعد شمويل ، ولم يجتمعا لغير داود ، وابنه سليمان ، على نبينا ، وعليهما ألف صلاة ، وألف سلام . وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ : من صنعة الدّروع ، وكلام الطّير ، والدّواب وغير ذلك ، وقد دام ملك طالوت أربعين سنة ، وكانت مدّة ملك داود بعد طالوت سبع سنين ، وقد ألان اللّه لداود الحديد حتّى صار في يده كالعجين ، كما ذكر اللّه في سورة ( سبأ ) كما علّمه اللّه فهم منطق الطير ، والبهائم على جميع أشكالها ، وأصنافها ، وسخّر له الجبال يسبّحن معه بالعشي والإشراق . وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ . . . إلخ : في هذا الكلام تأويلات ، وتفسيرات ، خذها فيما يلي : الأول : عام ، وهو : أنّ اللّه يدفع الناس بتولية بعضهم البعض الآخر ؛ أي : يجعل البعض حكاما ، والبعض الآخر محكومين ، فالحاكم ينصف المظلوم من الظّالم ، ويكبح جماح الأشرار ، والمعتدين ، ويعطي لكلّ ذي حقّ حقّه ، وهذا ما نراه في الحكومات القائمة في كلّ زمان ، ومكان ، ولا سيّما في الحكومات الديمقراطية الّتي لا تسلّط للفرد فيها على الجماعة ؛ حتى ولو كانت كافرة ، وهو كثير ، ومشاهد في زمننا هذا .